الوطن
من أجل فلسطين...

طشطوش

"طشطوش"
 
اليوم بدي احكيلكم كيف تعرفت على "طشطوش"...

 

"طشطوش" هو مصطلح  بالعامية عرفته عن طريق الصدفه, مع انه امي اللي صرلي عايشه معها أكثر من 22 سنة طلعت بتعرفه...

 

هذاك اليوم, يوم السبت اللي مرق, رحت أنا وامي وأختي الصغيرة زياره لعند ستي (أم أمي) عشان يعني نشوفها ونطمن عليها كالعادة...

كعدنا حوالين ستي بعد ما سلمنا عليها وسألناها عن أحوالها وصرنا نحكي...

من ضمن هالحكيات صارت ستي تخرفنا عن حصان دار خالي غسان, هذا كان عندهم حصان صغير مربيينه ودايرين بالهم عليه منيح ومش مخلينه معتاز اشي... فجأة بيصحوا عليه وبيلاقوه ميت, ما عرفوا ليش وشو اللي صابه مره وحده, الاشاعه بتقول انه في حيه في الحاره وهي اللي قرصته وخلصت عليه, والله أعلم...

 

ومن سيرة الحصان, رحنا لسيرة عنزات دار خالي صدقي (اسمه لخالي), هذا خالي حالته مش كثير بتسمحله يتحمل مسؤولية هالعنزات بس راح جابهن, وهن ما قصرن, راحوا ثنتين منهن حبلوا, الاولى جابت اثنين والثانية جابت واحد, يعني صاروا 6, يللا بركه...

 

لاقينا حالنا في هالقعدة بنحكي عن الحيوانات وصارت ستي تخرفنا عن أيام زمان, أيام ما كانوا دار سيدي يربوا أرانب... جاج... بقر... غنم... سخوله ... بط... وز... وكان عندهم حصان وحمار كمان, كان سيدي الله يرحمه يركب على ظهر الحصان ويروح فيه على الشغل في الخضيرة, والحمار كان يروح فيه مشاوير قريبه مثل الجامع...

هاي أمي كيفت على هالسيره وصارت تحكيلنا كيف كانت الوزه تسرق الأكلات منها كل يوم الصبح قبل ما كانت تطلع على المدرسه وهي صغيره... كانت امي تقعد عند الدرجات اللي برات الدار وبس تلمحها الوزه وفي ايدها الفته تيجي عليها هجوم وتسرقلها اياها وتهزم... طبعا امي كانت تزعل وتكرهها لهذه الوزه كثير... الله يسامحها...

 

سبحان الله... واحنا بنحكي عن هالحيوانات جابت مرت خالي صينية أكل لستي فيها فخدة جاجه وستي ما كان على بالها توكل من الفخده وحطتها على جنب وتقوم امي تعاكب فيها وتشجعها انو توكلها بس ما قبلت, وهون جابوا سيرة الأرانب... بيقولوا انه لحمة الأرانب أفيد بكثير من الجاج... وحتى اليهود اللي ما بيوكلوه رايهم هيك...

كانت ستي تضحك وهي تحكيلنا عن اليهودي اللي كان ييجي عند دار سيدي أيام زمان عشان يفحص الحيوانات... مهو كان طبيب بيطري... وعلى رايه هاليهودي انه الأرانب أفيد وأحسن من الجاج عشان الجاجات اللي كانوا يذبحوهن كانوا يوخذوا راسهن ويطحنوه ويعملوه على شكل أكل للجاجات الثانيه... أما الأرانب فما بيعملوا معهن هيك...

وهي تخرفنا صارت ستي تقلد في حكياته, كان يقول عن أرانب "اغانب" وصارت تدمج مصطلحات بالعبري, اشي مماش بيجنن...

كان هذا اليهودي كل ما ييجي عندهم يطلب من ستي أكمن رغيف (خبز طابون) لأنه كثير بحبه, ولو انه رغيف واحد كان برضو بدو يوخذه معاه, ومرات كان يجيب مرته وكانت تصدف يلاقي ستي بتخبز في الطابون, ويروح هو مكيف عالآخر خصوصا انه الخبز بيكون سخن... يا نياله...

 

ومن هون صار مبين على ستي انها مشتاقه للطابون, كانت تعمل عليه أكلات زاكيه اللي اليوم ما بتقدر تسويها لأنها ما بتطلع زاكيه الا وفي الطابون...

على رايها, لحد اليوم خوالي (اسم الله عندي 8 أخوال) بيشتاقوا لهالأكله الطيبه اللي كانت تعملها ستي قبل على الطابون, الأكله اللي ما كان حدا يعملها غيرها وكانوا يموتوا عليها كمان الأصحاب والجيران, كانت ستي تعملها لما يكونوا لمة أصحاب هيك...

نعم, هاي هي أكلة "الطشطوش"... طبعا أنا ما فهمت واستغربت وقلت لامي وستي وقفوا وقفوا, شو هاي "طشطوش"؟ من وين جبتوها؟ ما بعرف يا جماعه كيف بدي أوصفلكم البريق في عنين ستي وامي, ويا حبيبي, صاروا الثنتين يطلعوا فيي ويحكوا مع بعض عشان يشرحولي وأنا تحيرت لميت أطلع...

المهم, هذه الأكله بيعملوها في دبسيه (صينيه) بيشرحوا فيها بصل على شكل دوائر وفوقيها بيشرحوا بندوره بنفس الطريقه, بيرشوا عليها شوية زيت وكمان ملح وفلفل, وبعدين بحطوها في الطابون...

ما بتطلع الأكله من الطابون  والا وهي خالصه من كثر ما هي طيبه...

قلت لستي, طيب ليش ما بتعمليها اليوم؟ بتقلي لأنها زاكيه بس اذا بتنعمل على الطابون... واليوم ما في عنا... واليوم برضو يا ستي طعمة البندوره والبصل وباقي الخضره بتختلف عن أيام قبل, كلها كيماويات وفقدت طعمها الأصلي وما عادت زاكيه زي قبل... الله يرحم أيام زمان...  

 

امي في البيت بتعمللنا اشي مشابه بس بتزيد لحمه... يعني بتحط لحمه في صينيه وفوقيهن بتشرح البصل وفوق البصلات بتحط البندورة وطبعا مع اضافات الملح والبهار والزيت... وتشويلنا اياها على الفرن وبتطلع يمي يمي... ولا أزكى...

واللي فهمته انه أكلة الطشطوش ازكى بمليون مره من هذا الطبخه...

 

وأنا صرت اتحسر لانه اليوم ما في طابون عشان يعملولنا عليه الطشطوش... يا ترى بيرجع؟!!!

 

هذه هي حكايتي مع الطشطوش, اتمنى أنها نالت اعجابكم, ولكم مني أطيب التحيات وأعطرها... واذا في حدا منكم تلاه طابون بالصدفه يجرب يعملها وما ينسى يعزمني هه؟!!!

 

يللا سلامات...

 

منال

 

 

 

 

 

(13) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 27 مارس, 2008 12:38 ص , من قبل maostfa
من فلسطين

اختي الفاضلة ..
حتى وان كانت القصة قصيرة جدا الا انها كانت تحمل الكثير من المعاني..
تمنياتي لك بدوام العطاء

مصطفى


اضيف في 27 مارس, 2008 06:10 م , من قبل hool9000
من فلسطين

غاليتي قرأت القصه وانا شوي مستعجله لان اولاد خواتي وبناتهم حوالي ومو عارفه اقرأ كويس

لي عودة

ام ياسمين


اضيف في 28 مارس, 2008 12:07 ص , من قبل zohoour



منال غاليتى ...


جميل حكيكى حبيبتى ...


شدتنى اعرف ها القصه ....


جميله ايام زمان بكل ما فيها ...


وفقى الله ...ويارب تنالى الى ببالك


الطشطوش ..ههههه ...


اسم جميل ...ومميز ...


وانتى ان شاء الله ستكونين من المميزين


دومتى بخير وتالق ...


اختك ( زهرة الياسمين )...


....بشكرك كثير على تعليقك ...

الجميل مثلك ..


اضيف في 28 مارس, 2008 12:09 ص , من قبل zohoour



منال غاليتى ...


جميل حكيكى حبيبتى ...


شدتنى اعرف ها القصه ....


جميله ايام زمان بكل ما فيها ...


وفقى الله ...ويارب تنالى الى ببالك


الطشطوش ..ههههه ...


اسم جميل ...ومميز ...


وانتى ان شاء الله ستكونين من المميزين


دومتى بخير وتالق ...


اختك ( زهرة الياسمين )...


....بشكرك كثير على تعليقك ...

الجميل مثلك ..


اضيف في 28 مارس, 2008 12:33 ص , من قبل hamedp4
من مصر

الاخت منال الله يرضى عنك وتعرفى انا سعيد جدا بهذه الحكايات لانى افتقدتها بفقدان مثل هؤلاء الطيبين الطاهرين ونصيحه من اخ تزودى من ستك وامك كل هذه الذكريات واحكيها بدورك لاولادك واحفادك انها ذكريات ولا اروع بارك الله فيك وفى جدتك والفاضله امك وجميع اهلك واخيرا منال انا معجب كثيرا جدا من لغتك الكتابيه واتمتع بقراتها فهى لغه عاميه لاول مره اسمعها واقراها فهى جميله لك الشكر وربنا يبارك فيكم


اضيف في 28 مارس, 2008 11:32 ص , من قبل hassanyahya

منال الغالية
سيدتي العزيزة
احلى لمة لما تكون حوالين كبار السن
عاطفة جميلة وقصص ملؤها الحكم والفائدة
واحنا بعد عرفنا الطشطوش
لك ودي
دمت بخير
حسن يحيى العذاري


اضيف في 28 مارس, 2008 01:05 م , من قبل femus
من مصر

سعدت بالمرو واستمعنا للقصةالجمسلة اتمنى التواصل " محمد مازن
http://femus.jeeran.com/profile/


اضيف في 28 مارس, 2008 03:38 م , من قبل raja200888
من فلسطين

خيتو العزيزة
اول حاجة الباقة فى حياتكم على الحصان للى مات
وبعدين يسلمو على القصة الرائعه ويسلمو ايديكى الحلوين على هالموضوع الجميل
ربنا يخليلك صدقى وغسان وامك والنعزات
سلميلى على نعزات خالك صدقى والنبى
تحياتى الك
رجـــــــــا


اضيف في 28 مارس, 2008 04:08 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

الغالية منال

مماش قصة رائعة على قول ستك

بس بتعرفي قرأتها أزيد من مرة واجلت التعليق ما بعرف ليه ..

يمكن لأني بعد ما بعلق على اي قصة ما بعود أزورها وأنا حبيت أزورها أزيد من مرة لأنها بتعبر عن يلي بداخلي ..

صديقتي بتعرفي كم أعشق البساطة وحياة زمان ولعلمك نحن لليوم عنا طابون ، ووالدتي بتخبز عليه وبتعمل صواني اللحم عليه ، بس أول مرة أنا بسمع بطشطوش ، يمكن عنا أكلة مشابهة لها تسمى المثومة تعمل بنفس الطريقة ولكن مع ثومة ...

صديقتي بخصوص الأرانب يلي حرمتها الديانة اليهودية بقولك أموت على أكلة الأرانب مع الملوخية ..ده أكلة ولا بالأحلام ، وإذا ما أكلتها نصيحة تجربيها ..

اسلوبك رائع ومادام بتملكي هالافكار وهالقدرة الرائعة على الكتابة ، ليه بتحرمنى من إبداعكِ ؟؟!!

لكِ تحياتي وأدامكِ الله لنا

ســـامـــح




اضيف في 28 مارس, 2008 07:06 م , من قبل hool9000
من فلسطين

اختي العاليه منال

شوقتيني لمعرفه الطشطوش وقرأت القصه بلهفه وبالآخر طلعت اكله
هههههه
يلا ياستي اكيد كانت ايام زمان اكله زاكيه ولانها بالطابون اكيد طيبه
تحياتي لك ام ياسمين+


اضيف في 29 مارس, 2008 03:53 م , من قبل femus
من مصر

سعدت بالمرور صديقتى منال متمنى لكى التوفيق ودعوة واخر مقالاتى لحظات صمت
http://femus.jeeran.com/profile/
محمد مازن


اضيف في 01 ابريل, 2008 05:47 م , من قبل abood1985
من فلسطين



ههههههههههههه

والله احسست انى قاعد معكم وبسمع لسرد ستك

الجميل الى بتفووح منه عبق ايام زمان

والماضى الجميل بكل حلوه ومره .. كم اتمنى

ان تعود تلك الايام ونجلس تحت

الشجرةالتينه وناكل العنب ونسمع

الحكاوى من افواه ستى وسيدى

تحياتى لك


اضيف في 20 نوفمبر, 2009 11:52 م , من قبل manal
من الأردن

جميل هذا النص ، والأجمل أن يظل الإنسان محتفظاً بذاكرته الجمعية ، وبذلك التراث الذي شكّل يوماً حياة لأجدادنا.

فقط وددت إضافة ملاحظة وهي أن طشطوش أيضاً إسم لإحدى العائلات في الأردن في مدينة إربد ، ربما تسميتهم جاءت من الطبخة .. ورحم الله أيام الطابون.




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية